الشيخ أحمد بن محمد القسطلانى
679
المواهب اللدنية بالمنح المحمدية
قال عكرمة : من شاء باهلته « 1 » أنها نزلت في نساء النبيّ - صلى اللّه عليه وسلم - . فإن كان المراد أنهن كن سبب النزول دون غيرهن ففي هذا نظر فإنه قد ورد في ذلك أحاديث تدل على أن المراد أعم من ذلك . فروى الإمام أحمد عن واثلة ابن الأسقع أن رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - جاء ومعه على وحسن وحسين آخذ كل واحد منهما بيده ، حتى دخل فأدنى عليّا وفاطمة وأجلسهما بين يديه ، وأجلس حسنا وحسينا كل واحد منهما على فخذه ثم لف عليهم ثوبه - أو قال : كساءه - ثم تلا هذه الآية إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً « 2 » وقال : « اللهم هؤلاء أهل بيتي ، وأهل بيتي أحق » « 3 » . زاد في رواية ابن جرير ، فقلت : وأنا يا رسول اللّه من أهلك ، قال : وأنت من أهلي . قال واثلة : وإنها أرجى ما أرتجى . وعن أم سلمة أن رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - كان في بيتها ، إذ جاءت فاطمة ببرمة فيها خزيرة ، فدخلت عليه بها ، فقال : « ادعى زوجك وابنيك » قالت : فجاء على وحسن وحسين فدخلوا عليه ، فجلسوا يأكلون من تلك الخزيرة ، وتحته كساء ، قالت : وأنا في الحجرة أصلى ، فينزل اللّه عز وجل هذه الآية إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً « 4 » قالت : فأخذ فضل الكساء فغشاهم به ثم أخرج يده فألوى بها إلى السماء ، ثم قال : « اللهم هؤلاء أهل بيتي وحامتي فأذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا » ، قالت : فأدخلت رأسي من البيت فقلت وأنا معكم يا رسول اللّه فقال : « إنك
--> ( 1 ) المباهلة : الملاعنة ، وهو أن يجتمع القوم إذا اختلفوا في شيء فيقولوا : لعنة اللّه على الظالم منا . ( 2 ) سورة الأحزاب : 33 . ( 3 ) صحيح : والحديث أخرجه الترمذي ( 3205 ) في التفسير ، باب : ومن سورة الأحزاب ، و ( 3787 ) في المناقب ، باب : مناقب أهل بيت النبيّ - صلى اللّه عليه وسلم - ، وأحمد في « المسند » ( 4 / 107 ) ، والحديث صححه الشيخ الألبانى في « صحيح سنن الترمذي » وهو عند الترمذي من حديث عمر بن أبي سلمة - رضى اللّه عنه - . ( 4 ) سورة الأحزاب : 33 .